محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
808
جمهرة اللغة
شيء غطّى شيئاً فقد ران عليه . وفي التنزيل : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ « 1 » ، ثم استعملوا ذلك في كل غالبٍ على شيء . قال الشاعر ( خفيف ) « 2 » : ثمّ لمّا رآه رانت به الخَمْ * رُ وأنْ لا يَرِينَه باتّقاءِ أي غلبت الخمر على قلبه . وفي الحديث : « فأصبحَ قد رِينَ به » ، أي غُلب على أمره ، والمصدر الرَّيْن والرُّيون . نير والنِّير : الخشبة التي يُنسج عليها . وثوب منيَّر ذو نِيرَين ، إذا كان مضاعف النَّسج ، ثم كثر ذلك حتى قالوا : ناقة ذات نِيرَين ، إذا أسنَّت وفيها بقيَّة ، وربما استُعمل ذلك في المرأة أيضاً . والنِّير : الخشبة المعترضة على سَنام الثور التي تُربط بها الخشبة التي يُحرث بها عليه ؛ لغة شامية « 3 » . وقد احتجّ الخليل في هذا ببيت لم يعرفه أصحابنا « 4 » . والنِّير : جبل معروف . ونارت نائرةٌ ، أي ثارت ثائرة . وللراء والنون والياء مواضع في المعتلّ تراها إن شاء اللَّه « 5 » . باب الراء والواو مع ما بعدهما من الحروف ر وه روه الرَّوْه : مصدر راه يَروه رَوْهاً ، لغة يمانية ؛ يقولون : راهَ الماءُ ، إذا اضطرب على وجه الأرض يَروه رَوْهاً ، وهو الرُّواه ؛ رأيت رُواهَ السَّراب ، أي اضطرابَه . رهو والرَّهْو : المنخفض من الأرض ، زعموا ، والارتفاع . قال أبو حاتم : قالت أم الهيثم في خبر لها عن غيرها : فدلَّيتُ رِجليَّ في رَهْوَةٍ « 6 » ، فهذا يدلّك على الانخفاض . قال الشاعر ( طويل ) « 7 » : يظلُّ النساءُ المرضِعاتُ برَهْوَةٍ * تَفَزَّعُ من رَوْعِ الجَنان قلوبُها ويُروى : تَزعزعُ ؛ ويُروى : . . . من هول الجَنان . . . ، فهذا يدلّك على أنه ارتفاع لأنهن خوائف فهن يطلعن على المواضع المرتفعة . والرَّهْو أيضاً : عيب تُذَمّ به المرأة عند الجِماع من السَّعَة . قال الشاعر ( وافر ) « 8 » : لقد وَلَدَتْ أبا قابوسَ رَهْوٌ * أَتُومُ الفَرْجِ حمراءُ العِجانِ الأتوم : المُفْضاة . والرَّهْو : ضرب من الطير يشبه الكَراكيّ . قال الراجز « 9 » : أَدْبَرْن كالرَّهْوِ مُوَلِّياتِ ورَهْوَى : موضع . والرَّهْو : مصدر رها البحرُ يرهو رَهْواً ، إذا سكن ؛ وقال قوم : بل الرَّهْو والرَّهْوَج : ضرب من السَّير شبيه بالهَمْلَجَة . قال عبد الرحمن : قال عمّي : هذا غلط ، الرَّهْوَج فارسيّ معرَّب « 10 » ، وليس من الرَّهْو لأنهم قد صرّفوا الرَّهْوَ فقالوا : عيشٌ راهٍ ، أي ساكن . ويقولون للرجل : أَرْهِ على نفسك ، أي ارْفُقْ بها . وهر والوَهَر : توهّج وَقْعِ الشمس على الأرض حتى ترى لها اضطراباً كالبخار ، لغة يمانية ؛ يقولون : رأيت وَهَرَ الشمس ، وأصابني وَهَرُها . ووَهْران : اسم رجل ، وهو أبو قوم من العرب ، واشتقاقه من الوَهَر . وره والوَرَه : ضعف العقل ؛ رجل أَوْرَهُ وامرأة وَرْهاءُ ، والاسم الوَرَه ، وقد وَرِهَ يَوْرَه وَرَهاً . هرو والهَرْو لا أصل له في العربية إلّا حرف واحد جاء به أبو
--> ( 1 ) المطفّفين : 14 . ( 2 ) هو أبو زُبيد ؛ انظر : ديوانه 28 ، وطبقات فحول الشعراء 511 ، والمعاني الكبير 462 ، والأغاني 11 / 26 ، واللسان والتاج ( رين ) . وفي الطبقات : . . . يريبه باتقاء . ( 3 ) المعرَّب 341 . ( 4 ) لم أجده في موضعه في كتاب العين ( 8 / 277 ) . ( 5 ) ص 1069 . ( 6 ) في هامش ل : « وقال في وقت آخر : في رَهْوٍ » . وفي اللسان ( رها ) بيت لأبي العبّاس النُّميري : دلّيت رجليّ في هَورةٍ * فما نالتا عند ذاك القرارا وهو في كتب الأضداد : أضداد الأصمعي 11 ، وابن السكيت 169 ، والأنباري 148 ، وأبي الطيّب 287 . ( 7 ) البيت من المفضّلية 96 لبشر بن أبي خازم الأسدي ، ص 333 ؛ وانظر : ديوانه 18 ، وأضداد الأنباري 148 ، وأضداد أبي الطيّب 287 ، والمقاييس ( رهو ) 2 / 446 ، واللسان ( رها ) . وفي الديوان : تبيت النساء . . . * تفرّأ من هول الجنان . ( 8 ) اللسان ( رها ) ، وفيه : نؤوم الفرج . وسيأتي ص 1231 برواية : . . . رَهَوْى * رُحاب الفَرْج . . . . ( 9 ) في الأضداد لأبي الطيّب 289 : وطِرْتَ كالرَّهو . . . . ( 10 ) المعرَّب 157 .